الخيل: من جزيرة العرب إلى سباق أسكوت الملكي

احتفال اليوبيل الماسي
24 مايو/أيار - 30 سبتمبر/أيلول 2012

القاعة 35
الدخول مجاناً

تاريخ الخيل هو ذاته تاريخ الحضارة البشرية، إذ كان للخيل تأثير جذري على تطور الحضارات القديمة. ويقدم هذا المعرض المهم للزائرين فرصة استكشاف تأثير الخيول على مجريات تاريخ الشرق الأوسط، من لحظة تدجين هذا الحيوان النبيل حوالي سنة 3500 قبل الميلاد وحتى يومنا هذا، مع تسليط الضوء على تقاليد الفروسية العريقة في بريطانيا، منذ إدخال سلالة الخيول العربية إلى البلاد في القرن 18م وحتى العصر الحالي، الذي نشهد فيه مشاركة الخيول في كبرى المسابقات الرياضية، مثل سباق أسكوت الملكي والألعاب الأولمبية.


وقد استعار المعرض عدداً من القطع المتحفية المهمة من المكتبة البريطانية ومتحف فيتزويليام ومخازن الأسلحة الملكي، فضلاً عن نفائس نادرة من المملكة العربية السعودية، حيث يتم عرضها إلى جانب عدد من مقتنيات المتحف البريطاني المتميزة، بما فيها قطع أثرية شهيرة، مثل لوحة أور من الدولة السومرية ونقوش فارسية من العصر الأخميني. بدعم من مجلس أمناء صندوق الفروسية السعودي، ومؤسسة ليان للثقافة، ومزرعة جَدمونت فارمز للخيول. بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار.

دى تدجين الخيل قبل أكثر من 5 آلاف سنة إلى إحداث تغيير جذري في مسيرة التاريخ البشري. ومن المعتقد أن الإنسان نجح في تدجين الخيل لأول مرة في مناطق السهول الواقعة جنوب روسيا، مع استقدام الخيول إلى الشرق الأوسط حوالي عام 2300 قبل الميلاد، حيث كان الإنسان يعتمد قبل ذلك على الحمير كوسيلة النقل الأساسية، إذ قام بتسخير أغلبها في جَرّ العربات عسيرة الحركة، رغم أنها كانت متقدمة تقنياً مقارنة بإنجازات الإنسان في تلك الحقبة، وهو ما تشهد عليه الرسومات التي عثر عليها في المقبرة الملكية في مدينة أور السومرية. وانتشر استعمال الخيول تدريجياً كوسيلة سريعة للنقل في تلك المجتمعات القديمة. ويضم المعرض أيضاً إحدى أولى الرسومات التي تم اكتشافها لفارس يمتطي صهوة الخيل، وهي على شكل قالب مصنوع من الطين عُثر عليه في بلاد الرافدين (العراق حالياً) ويرجع تاريخه الى الفترة ما بين سنة 2000 وسنة 1800 قبل الميلاد. وسرعان ما غدت الخيول عنصراً أساسياً لا غنى عنه في الحرب والقنص، وفق ما تشهد عليه آثار دولة آشور القديمة، حيث صنع الإنسان زخارف ولوازم للخيول تمتاز بدقة شغلها وتفاصيلها، بما يعكس المكانة الرفيعة التي احتلتها الخيول ومعها الفرسان وراكبي العربات الحربية. ثم أصبح ركوب الخيل نشاطاً أساسياً في مجتمعات الحقبة الأخمينية (القرنين 4 و5 قبل الميلاد)، حيث يضم المعرض ختم اسطواني منسوب إلى الملك داريوس، ويرجع تاريخه إلى الفترة 522-486 قبل الميلاد، ويظهر فيه الملك أثناء قنص الأسود من على متن عربة يجرها الخيل. وكذلك اشتهرت الدولة الأخمينية بأنها أقامت شبكة بريد تقوم على استعمال الخيول لنقل الرسائل على طول الطرق الملكية. ولاحقاً، نقرأ إشادات المؤلفين الرومان بمهارات فرسان الإمبراطورية البارثية (القرن 3 قبل الميلاد إلى القرن 3 الميلادي)، الذين برعوا في "الرمية البارثية"، حيث كان الفارس ينطلق على فرسه كأنه ينسحب من المعركة ثم يستدير بجسمه إلى الخلف ليرمي خصمه بالسهام من على ظهر الفرس. وتضم مجموعة المتحف البريطاني قطع أثرية عدة تشهد على ذيوع سيط الفارس البارثي، ومنها رسومات على لوحات الطين وأبازيم الأحزمة البرونزية.

كذلك تشهد المنمنمات العربية والفارسية والتركية والمغولية، ومنتوجات السيراميك والمخطوطات القديمة، على تزايد أهمية الخيول في العالم الاسلامي، ابتداءً من القرن السابع الميلادي. ونرى في المعرض مجموعة رائعة من المنمنمات المغولية التي تصوّر الأمراء مع جيادهم العربية الثمينة التي اشتهرت بالسرعة والروح الأبيّة. كما استعار المعرض من المكتبة البريطانية، مخطوطة الفروسية الرائعة التي يرجع تاريخها إلى القرن 14 الميلادي، وهي دليل للفروسية مصوّر بأرقّ الزخارف، ويضم معلومات عن طرق الرعاية الواجبة للخيول، وأساليب الركوب المتقدمة، ومهارات الفارس في مناولة السلاح، والمناورات وتشكيلات الفروسية المعقدة في المواكب والعروض.

للجواد تاريخ طويل في شبه الجزيرة العربية، وبات ظاهرة ثقافية أساسية وجزءاً مهماً من أنماط الحياة التقليدية عند البدو. وقد تم تطوير "الخيل العربي" بطريقة الاستيلاد الانتقائي لإبراز سمات خاصة، منها شكل الرأس المميز، وارتفاع الذيل، حتى بات الخيل العربي من أشهر سلالات الخيول في العالم. ويتضمن المعرض صوراً فوتوغرافية بانورامية (بأسلوب "Gigapan") لرسومات جدارية للخيول تعود إلى حقب تاريخية مختلفة ومواقع عدة في المملكة العربية السعودية، فضلاً عن قطع متحفية ثمينة تمت استعارتها من كنوز قرية الفاو، وتضم اللوحات الجدارية والتماثيل الصغيرة.

كذلك يقدم المعرض لمحة عن أهمية الخيول في منطقة الشرق الأوسط من خلال مخطوطة شيقة منسوبة إلى والي مصر عباس باشا (يرجع تاريخها إلى القرن 19م، وتمت استعارتها من مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، الرياض)، حيث تعدّ المصدر الرئيسي للمعلومات عن نَسَب الخيول العربية الأصيلة التي جلبها عباس باشا من مختلف أرجاء الشرق الأوسط. ويستكشف الزائر مسيرة سلالة الجواد العربي بمواكبة القصة التي سردها لنا الثنائي ويلفريد سكاون بلنت (1840-1922م)، الشاعر والعميل السري المحرّض، والليدي آن بلنت (1837-1917)، حفيدة اللورد بايرون، حيث جاب الزوجان بلنت في أرجاء منطقة الشرق الأوسط وأسسا مزرعة شهيرة للخيول العربية الأصيلة كان لها دور حاسم في بقاء واستمرارية سلالة الخيول العربية، وذلك في مركزان مختلفان، الأول في كرابيت بارك بمقاطعة ساسكس الإنجليزية، والآخر في مزرعة خارج العاصمة المصرية، القاهرة. والمعروف أن الخيول، بما فيها الخيل العربي الأصيل، كانت منذ القدم تستورد إلى بريطانيا من الشرق الأوسط، ولكن في القرن 17م استقدمت إلى بريطانيا ثلاثة جياد عربية، تم جمعها مع أفراس من سلالات محلية لاستيلاد سلالة جديدة من الخيول الأصيلة التي باتت اليوم تشكّل العمود الفقري لخيول لسباق المعاصرة، حيث تصل نسبة الخيول المنحدرة من الذكور الثلاثة إلى 95%. ويضم المعرض مجموعة من اللوحات الفنية والمطبوعات والجوائز والقطع التذكارية التي تسرد قصة هذا النجاح الكبير ومسيرة تأثيره على الرياضة والمجتمع البريطاني، من سباقات الخيل المبكرة حتى مسابقات الفروسية الحديثة.

يقول فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، وزير التربية والتعليم السعودي ورئيس مجلس أمناء صندوق الفروسية السعودي: "من المعلوم أن الخيول لعبت دوراً حاسماً في تطور الحضارة، وتربطها بالإنسان وشائج وثيقة. ويسرني كثيراً أننا استطعنا دعم هذا المعرض في لندن، إذ يتيح للزائر فرصة الاطلاع على مختلف جوانب تاريخ الخيل العربي والسياق التاريخي الذي نشأ فيه".

الخيل ا