تمثال من الغرانيت لأنخوه، بنّاء السفن

تمثال من الغرانيت لأنخوه، بنّاء السفن

ربما من منطقة سقارة، مصر، الأسرة الثالثة، حوالي سنة 2650 ق.م.

يعتقد الكثيرون أن النحت المصري القديم اقتصر على تماثيل ضخمة لملوك مصر، إلا أن دائرة اهتمام النحات المصري كانت أوسع من ذلك بكثير، وشملت تصوير مشاهد أقرب إلى الحياة العادية، فأنتج منحوتات شخصية الطابع كانت توضع في مقابر كبار المسؤولين والأثرياء الذين لا ينتمون إلى الأسر الحاكمة، حيث يعود تاريخ أقدمها إلى عهد الأسرة الثالثة في الدولة القديمة (نحو 2686-2613 ق.م.).

ونرى في هذا التمثال بَنّاء سُفن، اسمه أنخوه، ممسكاً بأداة من أدوات النجارة التي ترمز إلى حرفته. ومن الكتابة المنقوشة على تنورته يمكننا الاستدلال على اسمه وألقابه، ومنها لقب يشير إلى أنه كان من "معارف البلاط الملكي". وتؤشر جودة صنع التمثال على أن هذا المنصب كان من أرفع مناصب الدولة، وربما منح صاحبه امتيازات خاصة، ومنها حق إنتاج تماثيله في الورشة الملكية.

ويلاحظ أن التماثيل الشخصية الخاصة تتميز بنمط فني شديد التأثر بالقواعد والأصول الفنية التي أسسها النحت الملكي، إذ تنحو وضعية صاحب التمثال إلى جمود الحركة، والنظرة المتطلعة إلى الأمام، والصفات البدنية المثالية. وقد كانت التماثيل كاملة الهيئة أمراً نادراً قبل عصر الأسرة الرابعة (نحو 2613-2494 ق.م.)، وبالتالي فإن هذا التمثال يعدّ نموذجاً فريداً ورائعاً لفنون الأسرة الثالثة، ويتسم بأسلوب فني نمطي دال على تلك الحقبة يميزها عن المنحوتات المصرية التي ظهرت في المراحل اللاحقة: فالقامة قصيرة نسبياً، والوجه بارز الملامح، وانحناءة الظهر أشد، علماً بأن بعض هذه الخصائص يعود جزئياً إلى صعوبة نحت صخر الغرانيت الصلد الذي صنع منه التمثال.

 المتحف البريطاني المملكة المتحدة