علي عمر الرميص، حرف الكاف، حبر على ورق
من ليبيا، 1991 م
الخط العربي المعاصر
لا يزال الحرف العربي مصدر إلهام للفنانين في مختلف أرجاء العالم الإسلامي. والفنان علي عمر الرميص (من مواليد 1945، مقيم في لندن) يخُط في أعماله الفنية مقاطعاً من التراث الشعري العربي، حيث تسطع الكلمات بلمسات قوية من الفرشاة المعبأة بألوان زاهية. وهو يصف أبيات الشعر بأنها الوسيط بين الحركة المرئية في لوحاته والفضاء الثقافي الذي نشأت فيه هذه الأبيات.
ونرى في هذه اللوحة حرف الكاف مرسوماً بخط سميك في قصيدة نظمها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (754-775م) موضوعها الظلم في المجتمع، حيث يستعمل الفنان الخط المغربي الشائع في منطقة شمال أفريقيا.
|
من مصر، أواخر الأسرة 19، حوالي 1250 ق.م. |
|
هواجس الملوك القدامى |
|
هذه نسخة من قصيدة قديمة، يقال إن الملك أمنمحات (1991-1962 ق.م.) ألقاها في المنام على ابنه، سنوسرت الأول (1965-1920 ق.م.)، لكننا نعلم اليوم أن أمنمحات لم يؤلف هذه القصيدة، بل الأرجح أنها نُظمت بعد وفاته. |
|
وقد صارت القصيدة من أبرز كنوز الأدب الفرعوني، وتم العثور على نسخ كثيرة منها تعود إلى عصر الدولة الحديثة (1550-1070 ق.م.)، يضم معظمها أجزاءً قصيرة من القصيدة الكاملة. وكان الكَتبة ينسخونها مرات متكررة في إطار التدريب على حرفتهم. وتعود أحدث نسخ القصيدة التي تم اكتشافها إلى القرن الرابع قبل الميلاد، مما يدل على أن المصريين استمروا يقرؤونها ويتناقلونها حتى تلك الحقبة. |
|
وفي الجزء الأول من القصيدة، يحذر الملك ابنه من الثقة في الناس، ويصف كيفية اغتياله بيد حراسه، ويسهب في وصف الأخطار التي تواجه الملوك كافة، ثم يسرد انجازاته الشخصية، ويختتم القصيدة بتمجيد ابنه إثر ارتقائه العرش. |
|
وربما يعود شغف المصريين القدامى بالقصيدة إلى أنها تتمحور حول موضوع الحكم الملكي، ونُظمت بمفردات شعرية مثيرة. ويقول أحد مترجمي القصيدة إنها تُمثل "إطلالة نادرة ومثيرة على الهاجس الدائم الذي كان يسكن نفوس ملوك مصر القدامى"، وهنا يكمن سر نجاحها في اجتذاب القارئ الحديث. |
|
ولهذه المخطوطة تحديداً مكانة خاصة، إذ كانت أول نسخة للقصيدة يدرسها جان فرانسوا شامبليون، عالم الآثار الفرنسي الذي نجح في فك طلاسم الكتابة الهيروغليفية. |