بردية من كتاب الموتى المنسوب إلى الخطاط عاني

بردية من كتاب الموتى المنسوب إلى الخطاط عاني

من طيبة، مصر

الأسرة 19، حوالي 1275 ق.م.

محاسبة الموتى في حضرة أوزوريس

هذا مشهد من كتاب الموتى بخط الكاتب المصري عاني، وتتسلسل أحداثه من اليسار إلى اليمين. ففي الجانب الأيسر، يدخل عاني وزوجته ساحة الحساب، حيث نُصب في وسطها ميزان يستخدم لوزن القلب تحت إشراف أنوبيس، إله التحنيط، وتقوم روح "با" العائدة إلى عاني نفسه بمراقبة خطوات الحساب، وهي روح على هيئة طائر برأس إنسان، كما يراقب هذه المجريات آلهتين من آلهة الميلاد، ورجل يُمثِّل مصير عاني.

ويُوضَع في كفة الميزان اليسرى قلب عاني، الممثل في الصورة بالحرف الهيروغليفي لكلمة "قلب" (بشكل قلب حيوان من الثدييات)، بينما وُضِعَت في الكفة اليمنى ريشة ترمز إلى ماعت، وهو مبدأ النظام عند قدماء المصريين ومعناه "الحق" في هذا السياق. وكان قدماء المصريين يعتقدون أن القلب هو مَعقِد العواطف والأفكار والسمات الشخصية، ويُجسِّد بالتالي الجوانب الجيدة أو السيئة من حياة الشخص. فإذا لم يتوازن القلب مع الريشة، قُضي على المتوفى بالعدم، فيصبح فريسةَ "المُلتَهِم" الشرس الذي يظهر إلى اليمين في هذا المشهد، وهو وحش عجيب، بعضه تمساح، وبعضه أسد، وبعضه الآخر على شكل فرس النهر.

ولا تظهر صور واقعة الالتهام هذه في برديات كتاب الموتى، إذ ينصب غرض هذه البرديات في اتجاه معاكس، أي حماية المتوفى من مصير العدم. ولذا عادة ما تنتهي أحداث كتاب الموتى بإعلان أن المتوفى هو "صوت الحق"، أو "معذور"، وهي الألقاب التي دَرَج المصري القديم على وصف نفسه بها في كتاب الموتى الذي يندفن معه بعد مماته. أما الإله تحوت، ذو رأس طائر أبو منجل، فيتولى تسجيل خطوات عملية الحساب برمتها، تحت إشراف 12 آلهاً يظهرون في أعلى الصورة.

قارن هذا بصورة مصغرة من كتاب الموتى المنسوب إلى الخطاط هونيفر، وهو معروض أيضاً في المتحف البريطاني.

المراجع

R.O. Faulkner, The Ancient Egyptian Book of t, (revised ed. C. A. R. Andrews) (London, The British Museum Press, 1985)

R.B. Parkinson and S. Quirke, Papyrus, (Egyptian Bookshelf) (London, The British Museum Press, 1995)

S. Quirke and A.J. Spencer, The British Museum book of anc (London, The British Museum Press, 1992)

المتحف البريطاني لندن