أجزاء من لوحة جدارية بحمام الحريم

سامراء، العراق، القرن 9م

تقدم لنا هذه اللوحات الجدارية من حمامات الحريم في قصر الجوسق الخاقاني لمحة جيدة عن أهم الأمثلة المبكرة للفنون التصويرية في العالم الإسلامي.

ومن المرجح أن الفتاتين في هذا الجزء من اللوحة هما من الرقيق العاملات في حريم الخليفة المعتصم في سامراء، حيث كانت جدران القصر مزينة بلوحات كبيرة تصور مشاهد لرحلات القنص والراقصات وجلسات الشراب والسمر. كما كانت القصور تزيَّن بالألواح الخشبية المنحوتة والمشغولات الجصية المزخرفة.

ولم تكن نساء القصر من الزوجات والمحظيات فقط، بل كان في صفوفهن من امتهن الشعر والموسيقى. وكثيراً ما كانت فتيات الحريم مدربات تدريباً عالياً في العزف الموسيقي والغناء والأدب، إذ من المرجح أن هذا العمل كان مهنة جذابة لفتاة من أصول متواضعة.

بنيت مدينة سامراء في عام 836م كعاصمة جديدة للإمبراطورية الإسلامية، وكانت آنذاك واحدة من أكبر مدن العالم، وتتسع على رقعة تمتد نحو 40 كيلومتراً على ضفاف نهر دجلة.

ويعني اسم سامراء باللغة العربية "سَعد من رآها"، وقد شيدت لتكون مركزاً للخليفة المعتصم (حكم 833-842م)، وجيشه المكوّن من العبيد السلاجقة، لإبعادهم عن مدينة بغداد بعد أن تزايدت احتكاكاتهم بسكانها وكثرت الصدامات بينهم.

ويشتمل الموقع على القصور والمساجد التي شيدت بمقاييس عظيمة غير مسبوقة، إضافة إلى مضمار سباق شاسع. وقد شيدت العديد من القصور على ضفة النهر ولها درجات تفضي إلى أحواض اصطناعية للمراكب.

وقد هجر سامراء أهلها في عام 861م، وصار تدهور أحوال المدينة مثالاً على تدهور أحوال الدولة الإسلامية التي دب الشقاق والتفتت في أواصرها ابتداء من عام 800م.

المتحف البريطاني لندن