قارورة الحجيج

من سوريا، 1330-1350 م

مزخرفة بتصاوير الفروسية وعزف الموسيقى والغصون النباتية الملتفة والزخارف الهندسية

يختلف شكل هذه القنينة عن النمط المعتاد للقناني الزجاجية والمعدنية، إذ يستوحي هيئة القِربة الجلدية أو القناني الفخارية غير المزججة، والتي لها وجهان واسعان، أحدهما مستوي والآخر مكوَّر. وفي حين أن هذه القنينة مصنوعة من الزجاج، فمن المحتمل أن صاحبها كان يحفظها في حاوية جلدية عند حملها في الحج والأسفار.

ومن المؤكد أن هذه القنينة كانت تعدّ من النفائس، وربما صنعت خصيصاً لتكون هدية غالية.

وتحلّي القنينة زخارف بالمينا الملونة بالأحمر والأبيض والأزرق والأخضر الفاتح والأصفر والوردي والبنفسجي والأسود الرمادي. وقد زيّن وجهها المستوي بزهرة ثمانية الفصوص، تحتضن زخارف نباتية، وفي وسطها وريدة هندسية صغيرة تتكون من 11 رأساً.

أما على الوجه المكوّر، فيوجد عنصر هندسي مفصص رباعي الأضلاع، وبداخله تصاميم زخرفية هندسية تحيط به غصون نباتية تأخذ أطرافها شكل رأس الإنسان والحيوان والطير. أما الجانب الضيق إلى يسار الوجه المكوّر، فنرى فيه هيئة فارس ملتحي، يرتدي قبعة مخروطية ورأسه محاطة بهالة، ثبتت عليها أشرطة من القماش، وبيده رمح يطعن به حيوان على الأرض. وتحت هذا الرجل ميدالية بها صورة امرأة تعزف على القيثارة، وترتدي حجاباً وعباءة طويلة.

أما على الجانب الضيق الآخر، فنرى فارساً تحت شجرة وهو يطعن أسد بحربته، وتحيط برأسه هالة أيضاً، ويرتدي معطفاً طويلاً وحذاءاً طويلاً، وتحته ميدالية دائرية رسم بداخلها رجل يجلس القرفصاء يحتسي مشروباً من كوب في يده، ويتميز كُمّ سترته بزخارف مطرزة.

ويُذكِّرنا هذان الفارسان برسومات الفرسان في الأيقونات المسيحية القديمة، بينما بقية الشخوص في الميداليات شبيهة بالأشكال المعتادة في الفن الإسلامي.

ويوحي المزج بين هذين النمطين الثقافيين إلى أن صاحب القنينة كان إما مسلماً مُلمّاً بالتصاوير المسيحية، أو مسيحياً شغوفاً بفنون الحرفيين المسلمين.

 المتحف في لندن