تماثيل سخمت من الجرانيت الأسود

من معبد الكرنك، طيبة، مصر، الأسرة 18، حوالي سنة 1360 ق.م.

"ذات الجبروت"

كانت المعبودة سخمت ترتبط عند قدماء المصريين بالدمار والهلاك. وتقول الأسطورة إنها كانت عين رع النارية التي يرسلها ضد أعدائه. وبهذه الصفة كانت سخمت تظهر أيضاً في هيئة ثعبان الكوبرا الذي يظلل جبين الملك، على أهبة الاستعداد لحمايته من كل مكروه. ومعنى اسم سخمت باللغة المصرية القديمة هو: "ذات الجبروت"، وعادة ما تظهر في هيئة امرأة برأس لبؤة، ربما لأن المصريين لاحظوا أن أنثى الأسد هي التي تتولى مهام صيد الفرائس.

من الواضح أن الملك أمنحتب الثالث (1390-1352 ق.م.) اهتم بتبجيل سخمت اهتماماً خاصاً، وأمر بنصب أعداد هائلة من تماثيلها في معبده الجنائزي في طيبة الغربية، ربما وصل عددها الأصلي إلى 730 تمثالاً (لكل يوم من أيام السنة تمثال يصورها جالسة وآخر يصورها واقفة). وربما كانت هذه التماثيل جزءاً من طقوس خاصة غرضها إرضاء هذه الإلهة النارية. وقد تم حتى الآن تسجيل ما يقارب 600 من هذه التماثيل، حيث يضم المتحف البريطاني أجزاءً من 20 تمثالاً أو أكثر، في أكبر مجموعة من نوعها خارج مصر، بينما لا يزال عدد كبير من باقي التماثيل منصوباً في موقعه الأصلي.

نرى في التماثيل المعروضة هنا قرص الشمس يعلو رأس سخمت، وتمسك في يدها رمز الحياة (عنخ)، في حين أنها في التماثيل التي تمثلها في وضع الوقوف تمسك صولجان في شكل لفافة من البردي. وقد نقش على واجهة أحد التماثيل الجالسة أسماء الملك وعبارة "سخمت، ضاربة أعناق النوبيين".

ولأن المصريين أخذوا يصوروا سخمت على نحو متزايد في هيئة عدوانية للإلهة "مُوت"، فإن هذه الصلة دفعت الكاهن الملك بانجم الأول إلى نقل عدد كبير من تماثيل سخمت إلى حرم معبد مُوت بالكرنك (حوالي 1050 ق.م.).

المتحف البريطاني لندن