صندوق مومياء وصورة أرتميدوروس

من حوارة، مصر، الفترة الرومانية، حوالي 100-120م

مزيج من التأثيرات الثقافية

حُفِظت جثة أرتميدوروس المحنطة في صندوق من الجص المطلي باللون الأحمر، ووضع عند رأس الصندوق لوح خشبي رسمت عليه صورته باستعمال مزيج خاص من الصبغة وشمع النحل، مع إضافة مادة راتنجية أو البيض لتجميد المزيج. كما رُسمت تحت الصورة زخارف على شكل طوق الصقر، وأضيفت سلسلة من المشاهد الجنائزية المصرية التقليدية المحلاة بورق الذهب، حيث نرى في أكبر هذه المشاهد شكل المعبود المصري القديم، أنوبيس، وهو يرعى المومياء الموضوعة فوق مسند للنعش على هيئة أسد محاط بالمعبودات المصرية التقليدية (وهي على الأرجح تمثّل إيزيس ونفتيس). كما تم أيضاً تصوير الإله أوزوريس على مسند النعش وهو يصحو من الموت في حياة الآخرة.

أما هوية الميت فمسجلة في نص موجز باللغة اليونانية نقش على الصدر (مع خطأ إملائي واضح)، يقول: "وداعاً يا أرتميدوروس". وتعتبر هذه المومياء تجسيداً متميزاً للانصهار بين مختلف التأثيرات الثقافية: فالاسم يوناني، والصورة على الطراز الروماني، ومعها صور للممارسات الجنائزية والعناصر الزخرفية المصرية التقليدية.

وقد أجري تحليل بالأشعة المقطعية لمومياء أرتميدوروس، دون إزالتها من غلافها الخارجي، حيث كشفت الأدلة عن كسور في عظام منطقة الأنف، وشروخ في مؤخرة الجمجمة. ومن الملفت أنه لا توجد علامات لامتثال هذه الإصابات للشفاء، مما يعني أن الوفاة قد حدثت بعد الإصابة مباشرة، وربما تكون ناجمة عنها، رغم إمكانية أن تكون الأضرار قد لحقت بالعظام بسبب خشونة مناولة الجثة أثناء عملية التحنيط. ومن المرجح أن أرتميدوروس كان يبلغ من العمر ما بين 18 و21 عند وفاته، وهو ما نراه في نضارة الوجه الذي يطل علينا من صورته.

 بريطانيا .