مومياء كاتيبت

من طيبة، مصر

أواخر عهد الأسرة 18 أو أوائل عهد الأسرة 19، حوالي سنة 1300-1280 ق.م.

هذه مومياء لامرأة مسنّة كانت مُنْشِدة رسمية للإله آمون، الذي كان يعرف بـ"ملك الآلهة". ومعنى هذا اللقب أنها كانت تنشد وتعزف الموسيقى كجزء من الطقوس الدينية التي مارسها المصريون القدامى في معابدهم.

كان اسم هذه المنشدة "كاتيبت"، ولمّا ماتت لَفّ المحنطون جثمانها في طبقات من القماش، وغطوا رأسها بقناع ملوَّن مصنوع من طبقات الكتان والجص (الكارتوناج)، وله وجه مُذهَّب، ووضعوا على رأس كاتيبت شعراً مستعاراً معقد التركيب، وفي أذنيها أقراط بيضاء، بينما ازدانت أصابع يديها المتصالبتين بخواتم حقيقية.

كما وضعوا على بطنها خنفساء الجعران، صغيرة الحجم داكنة اللون، بغرض توفير الحماية السحرية لها حين تَمثُل بين يدي الآلهة يوم الحساب. أما في الجزء السفلي من جسم المومياء، حيث موقع الركبتين، فنجد تمثالاً صغيراً على شكل مومياء، يعرف باسم "شبتي"، ووظيفته عادة هي تنفيذ الأشغال اليدوية الشاقة التي قد يلزم على صاحب المومياء أداؤها في الآخرة.

كان جثمان الشخصيات عالية المكانة في المجتمع المصري القديم تُغسَل وتُنزَع منها الأعضاء الداخلية والأحشاء، ثم تُجفف الجثة باستخدام ملح النطرون، ويُحشى مكان الأعضاء بنشارة الخشب، ثم يدهن الجلد بمادة راتنجية حافظة، ويلف الجثمان بأكمله بشرائط الكتان. وبعد هذا الإعداد، يوضع الميّت في التابوت وقد صار جاهزاً لاجتياز رحلة الموتى الطويلة إلى الآخرة.

وقد استخدم علماء المتحف البريطاني جهاز التصوير بالأشعة المقطعيّة لمعرفة المزيد عن جثمان كاتيبت، دون الإضرار به، فاكتشفوا أنها كانت امرأة مُسنّة لم يتبق من أسنانها سوى اثنين، ولم يُزال دماغها من الجمجمة، على عكس المعتاد في ممارسات التحنيط السائدة في عصرها.

كما أن نوع التابوت والأدوات الملحقة به ليس من النوع المعتاد في حقبة كاتيبت، إذ يستدل من شكل شعرها المستعار ووضع اليدين المرسومتين على التابوت أنه كان مصنوعاً في الأصل لاحتواء جثمان رجل، ثم تم تعديله ليضم جثمان كاتيبت. ومن المعلوم أن كاتيبت دفنت بجوار رجل اسمه قنّا، ربما كان زوجها، ولكن الدهور لم تحفظ لنا مومياءه، ومن المحتمل أن بعض الأشياء التي اكتشفناها بصحبة تابوت كاتيبت كانت ملحقة أصلاً بتابوته.

 

 

المراجع

B. Porter and R. Moss, Topographical Bibliography of Ancient Egyptian Hieroglyphic Texts, Reliefs and Paintings I (Part 2) (Oxford, 1964), p.827.

 المتحف البريطاني المملكة المتحدة