بطاقة صندل الملك دن

من أبيدوس، مصر، فترة الأسرات المبكرة، منتصف الأسرة 1، حوالي 2985 ق.م.

كانت معظم الألواح العاجية الصغيرة التي يرجع تاريخها إلى الأسرة الأولى تصنع لاستخدامها كبطاقات للمقتنيات المزمع إيداعها في المقابر الملكية. ويشير زوج الصنادل المنقوش على ظهر هذا اللوح إلى أنه كان بطاقة لزوج من الصنادل، التي كانت من المقتنيات الثمينة وتدل على رفعة مكانة صاحبها.

وعادة ما كانت هذه البطاقات تُزخرف بصور للأحداث التاريخية البارزة، حيث نرى هنا الملك دن، الحاكم الخامس من الأسرة الأولى، وهو يهوي بصولجانه على رأس عدوه المهزوم.

وقد نقش اسم الملك في الإطار المستطيل المنقوش أمام وجهه، ورسم فوقه الصقر الذي كان رمزاً للملوك. وتضم الكتابة الهيروغليفية المنقوشة وراء ظهر الملك الاسم "أنكا"، وهو أحد كبار المسؤولين في عهده.

وهذه البطاقة من مصادر المعلومات الشحيحة عن مجريات الحياة داخل مصر وخارجها في عصر الأسرات المبكر.

وتقول الكتابة الهيروغليفية على الجانب الأيمن من البطاقة "أولى مناسبات ضرب الشرق". ويستدل هنا على أن العدو ينتمي إلى أقوام الشرق من شكل خصلات شعره الطويلة ولحيته المدببة المسترسلة. كما أن خط الأرض في الصورة يتكون من صحراء حصباء ترتفع إلى تلة على اليمين، وهو الشكل المعتمد في مصر لتمثيل الأراضي الأجنبية.

وتعتبر هذه الرسوم الطريقة المعتادة لتصوير الملوك، ولا تعني بالضرورة أن هذا الملك تحديداً شن حملة من هذا القبيل، إذ أن المصريين القدماء دأبوا طيلة ألفي سنة على تصوير ملوكهم وهم يضربون أعناق القادة الليبيين، والطريف أن اسم بعض هؤلاء القادة لم يتغير عبر الأزمنة! ومع ذلك، فإن هذا النموذج قد يمثل حدثاً تاريخياً حقيقياً، نظراً لأنه من أقدم النماذج على هذا العنصر الزخرفي الرمزي الشائع، والمعروف أن كل عنصر زخرفي يحاكي نموذجاً أصلياً كان بمثابة البذرة أو الأصل.

 المتحف البريطاني المملكة المتحدة