تاريخ المجموعة: الشرق الأوسط

  • تاريخ المجموعة: الشرق الأوسط
  • تاريخ المجموعة: الشرق الأوسط
  • تاريخ المجموعة: الشرق الأوسط

مقدمة

يغطي قسم الشرق الأوسط جميع الحقب التاريخية التي عاشتها هذه المنطقة، من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الحالي. ويجمع القسم بين مقتنيات قسم الشرق الأدنى القديم (عرف سابقاً باسم: آثار غرب آسيا)، والمجموعات الإسلامية التابعة لقسم آسيا (عرف سابقاً باسم: الآثار الشرقية)، ومجموعات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من قسم الإثنوغرافيا (يعرف الآن باسم: قسم إفريقيا والمحيط الهادي والأمريكتين).

وتتضمن هذه المجموعة كمية كبيرة من القطع الأثرية، وخاصة من بلاد الرافدين (العراق القديم)، ويتسع نطاقها غرباً إلى المستعمرات الفينيقية في غرب البحر المتوسط، وشرقاً إلى مواقع في جمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية سابقاً.

ويضم القسم أيضاً مجموعة من ألواح الكتابة المسمارية تعدّ أكبر مجموعة في العالم خارج بغداد، وكذلك مجموعة مهمة من الفخار الإزنيقي المزجج من تركيا، والمنمنمات المغولية من الهند، والأزياء الفلسطينية، والأعمال الفنية الإسلامية على الورق من العصر الحالي.


تطور المجموعة

وتعود البداية الفعلية لمجموعة الشرق الأوسط إلى هبة من مجموعة السير/ هانز سلون (1660-1753) ضمت رسومات وغيرها، وكذلك الأختام من مجموعات السير/ وليام هاملتون (1730-1803) والتي اشتراها المتحف البريطاني في عام 1772 .

واشتملت أهم عمليات الاقتناء المبكرة لهذه المجموعة على عدد من التماثيل والقوالب الجصية من برسيبوليس في إيران، ومجموعة مقتنيات جمَعها كلوديوس جيمس ريتش (1787-1820) مندوب شركة الهند الشرقية في بغداد.

اتسعت المجموعة بشكل كبير في منتصف القرن التاسع عشر، بعد عمليات التنقيب التي أجراها إيه.إتش لايارد (1817-1894) في المواقع الأشورية بنمرود ونينوى. فمن نمرود استخرج لايارد الغرف الملكية للقصر الشمالي الغربي العائد للملك آشورناصربال الثاني، فضلاً عن ثلاثة قصور أخرى وعدة معابد متنوعة.

أما في قصر سنحاريب في نينوى، فقد فَتح لايارد "ما لا يقل عن 71 قاعة وغرفة ودهليز كسيت جدرانها، من دون استثناء تقريباً، بلوحات من المرمر المنحوت التي تُسجّل حروب هذا الملك الآشوري وانتصاراته وأعماله العظيمة".

وأسفرت هذه الحفريات عن أعداد كبيرة من اللوحات الحجرية ذات النقوش الغائرة، والشواهد التي تسجل تاريخ الحقبة، بما في ذلك مسلة شلمنصر الثالث السوداء، وتماثيل عملاقة كانت تحرس البوابات، ومجموعة متنوعة من القطع الأثرية الصغيرة. وتواصلت الجهود التي بدأها لايارد على أيدي مساعديه المحليين، ومنهم هرمزد رسام، الذي اكتشف قصر آشور بانيبال الشمالي في نينوى وما حواه من نقوش حجرية عديدة، بما في ذلك سلسلة لوحات شهيرة تصور رحلة ملكية لقنص الأسود، وكذلك اكتشف المكتبة الملكية العائدة لاشوربانيبال والتي حوت مجموعة كبيرة من ألواح الكتابة المسمارية.

عثر دبليو.كيه. لوفتوس عام 1850 على توابيت للبارثيين في الوركاء (Uruk) الواقعة ببلاد الرافدين، كما اكتشف في الفترة 1854-1855 كنز رائع من المشغولات العاجية في القصر المحترق بنمرود.

وفي عام 1872، نجح مساعد شاب في المتحف يدعى جورج سميث (1840-1876)، أثناء قيامه بفرز ألواح من هذه الحفريات المبكرة، في العثور على سجل آشوري عن قصة الفيضان من العهد القديم. وقد بعث المتحف سميث إلى العراق للقيام بحفريات إضافية في نمرود ونينوى فاكتشاف لوح يسرد قسماً مفقوداً من قصة الفيضان، ولكنه توفي عام 1876 إثناء عودته من بعثة الحفريات الثالثة التي توقفت قبل اكتمالها.

وبين عامي 1878 و1882، حققت جهود هرمزد رسام في بلاد الرافدين إضافات مهمة إلى مجموعة المتحف، حيث عثر على اسطوانات قورش في بابل، والبوابات البرونزية من عهد شلمنصر الثالث وآشورناصربال الثاني من تل بلاوات، ومجموعة مشغولات برونزية من أور تُشكِّل اليوم محور مجموعة آثار الأناضول. وكذلك جمع رسام حوالي 134 ألف لوح مسماري كامل أو مجزأ.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، أرسل المتحف إي.إيه. والتر بادج (1857-1934) إلى بلاد الرافدين حيث حصل على عدد كبير من الألواح الجديدة، الكثير منها من موقع "دير" (Dêr). وبإضافة الألواح المسمارية التي حصل عليها المتحف لاحقاً في القرن العشرين، فإن إجمالي مقتنياته من الألواح والقطع المسمارية وصل اليوم إلى حوالي 130 ألف قطعة.

كان العديد من حفريات القرن العشرين في الشرق الأوسط يتم لغرض علمي أكثر جدية من حفريات القرن التاسع عشر. وكانت أولى تلك الحفريات في كركميش، الواقعة على الحدود الحالية بين تركيا وسوريا، حيث نُفذت خلال الفترة 1911-1914، ثم في عام 1920، تحت إشراف أمين المتحف البريطاني دي.جي. هوغارث (1862-1927)، ومن بعده ليونارد وولي (1880-1960)، كما ساهم في هذه الجهود لبعض الوقت تي.إي. لورنس (1888-1935)، الذي اشتهر لاحقاً بلقب لورنس العرب.

وقد نجحت الحفريات في تل العبيد التي بدأت عام 1919 واستمرت في الفترة 1923-1924، تحت إشراف إتش.آر. هول (1873-1930)، ثم خليفته ليونارد وولي، في استخراج أثاث برونزي من أحد المعابد السومرية، بما شمل أسود بالحجم الطبيعي ولوح بالنقش البارز يمثّل كائن أسطوري بجسد نسر ورأس أسد، يسمى إمدُكُد.

وبين عامي 1922 و1934، حقق ليونارد وولي اكتشافات كثيرة في أور، وخصوصاً في المقبرة الملكية العائدة إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وضمت بعض من أبرز مقتنيات مجموعة الشرق الأوسط، مثل راية أور، وتمثال "الكبش في الأحراج"، ولعبة أور الملكية، وعدة آلات موسيقية، منها قيثارتين برأس الثور، وبعض المجوهرات الذهبية الرائعة.

المشتريات والحيازات اللاحقة

في حين تُركِّز المجموعة على بلاد الرافدين، فإن معظم المناطق المحيطة بها ممثّلة تمثيلاً جيداً، ومنها المجموعة الإيرانية التي اتسعت كثيراً في أواخر القرن التاسع عشر بعد إضافة كنز الأوكسوس الذي يشمل مجموعة من قطع الذهب والفضة التي يعود تاريخها إلى الفترة الأخمينية (القرن 5-4 ق.م.).

وقد عثر بعض القرويين بين عامي 1877 و1880 على هذا الكنز في الضفة الشمالية من نهر الأوكسوس (جيحون)، في دولة طاجيكستان الحديثة. ووهبها أوغسطس ولاستون فرانكس (1826-1897) إلى المتحف في عام 1897، ومعها بعض القطع الأخمينية وطبق فضي ساساني.

كما شهدت هذه الفترة كذلك تطوراً متسارعاً في مجموعة الفنون الإسلامية التي يملكها المتحف، حيث حصل على مشغولات إسلامية من المعدن والفخار المزجج ضمن مجموعة وهبها إلى المتحف فرانكس وفريدريك دو كاين غودمان (1834-1919).

وتتضمن هذه المجموعة مقتنيات من شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك عدة قطع عثر عليها المستكشف البريطاني الشهير سانت جون فيلبي، فوق سطح الأرض في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى تماثيل حجرية من جنوب الجزيرة العربية، ومشغولات يدوية أخرى من اليمن (عدن سابقاً). وقد تم عرض مجموعة من اللوحات البرونزية المنقوشة بالكتابة من سبأ في فترة مبكرة من تاريخ المتحف (عام 1862)، كما حصل المتحف مؤخراً (عام 1985) على هبة ضمت مجموعة كبيرة من آثار جنوب الجزيرة العربية.

يوجد أيضاً ما يقرب من 200 لوح (شاهد) من الحضارة الفينيقية عثر عليها في قرطاج بتونس، ومعظمها نتج عن حفريات أجراها القس ناثان ديفيس في خمسينات القرن 19، وتضم قطع من مختلف المستعمرات الفينيقية في البحر المتوسط. كذلك يضم المتحف نفائس جنائزية من مقبرة بثاروس، في جزيرة سردينيا، ومجموعة تشمل قرابة أربعين تمثالاً نصفياً جنائزياً من تدمر بسوريا، حصل المتحف على معظمها في أواخر القرن التاسع عشر أيضاً.

اشترى المتحف عام 1920 مجموعة من المنحوتات الحجرية أسفرت عنها حفريات ماكس فون أوبنهايم في تل حلف بسوريا، وكذلك حصل المتحف عام 1921 على كمية كبيرة من الفخار من العصر البرونزي في مقبرة بموقع يورتان، بالقرب من طروادة في غرب تركيا. ثم جاءت آثار إضافية من حفريات ماكس مالوان (1904-1978) في تل شاغربازار وتل براك في 1935-1938، والحفريات التي أجراها سي.إل. وولي في موقع ألالاخ خلال السنوات التي سبقت وتلت الحرب العالمية الثانية مباشرة.

وفي عام 1936، اشترى المتحف مجموعة متنوعة من الآثار الإيرانية من العالِم الألماني ارنست هرتسفلد (1879-1948)، وحصل المتحف على حصة كبيرة من الآثار التي أسفرت عنها أعمال السير/ أوريل شتاين (1862-1943) في إيران، ومعظمها من مواقع في بلاد فارس تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، كما تشمل فخاريات من العصر الحديدي، إضافة إلى آثار أخرى من حفريات أجراها شتاين في موقع تپه حسنلو بشمال غرب إيران.

كانت مجموعة الآثار الفلسطينية متواضعة حتى العقد الخامس من القرن العشرين، إلى أن حصل المتحف على إضافات مهمة في عامي 1954 و1958، ومنها جمجمة مجصصة تعود إلى العصر الحجري الحديث، ومحتويات مقبرة من العصر البرونزي الوسيط نتجت من حفريات كاثلين كينيون (1976-1978) في أريحا. وتعززت هذه المجموعة بعد حصول المتحف عام 1980 على نحو 17 ألف قطعة كانت بعثة ويلكوم-مارستون قد عثرت عليها في لخيش في الفترة 1932-1938.

وفي السنوات الأخيرة، أضيفت مواد أثرية جديدة إلى المجموعة من حفريات أجريت في سيراف بإيران، والبتراء وتل السعيدية في الأردن، وتل السويحات في سوريا، ومرو في تركمانستان. كما اتسعت مجموعات المتحف الإثنوغرافية خلال تلك الفترة، حيث تشتمل أبرز مقتنياتها على مجموعات من المشغولات البدوية من المملكة العربية السعودية، وأزياء فلسطينية، ومجموعة فخار يمني تعرف باسم "مجموعة ليتلوود".